الشيخ محمد علي الأنصاري
280
الموسوعة الفقهية الميسرة
أنواع حكم التداوي . أوّلا - التداوي الواجب : لمّا كان حفظ النفس واجبا - وجوبا شرعيّا أو عقليا - بل كان إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك واجبا كذلك ، فإذا توقّف حفظ النفس وإنقاذها من الهلاك على التداوي صار واجبا ، بل يجب على الطبيب علاج المريض إذا توقّف حفظ نفسه من الهلاك عليه « 1 » ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في العنوانين « اضطرار » و « إنقاذ » . ثانيا - التداوي المحرّم : إنّ حرمة التداوي إمّا لأجل أنّ ما يتداوى به يحرم استعماله ، وإما لأجل ما يستلزم التداوي من الفعل الحرام ، وفيما يلي نتكلّم عن القسمين . 1 - التداوي بالمحرّم : وهو على نحوين أيضا ، لأنّ المحرّم : - إما هو الخمر وغيره من الأنبذة المحرّمة . - أو غيره من المحرّمات ، كالأعيان النجسة والخبائث ، ولحوم الحيوانات المحرّمة الأكل ، والسموم ، ونحوها . أ - التداوي بالخمر ونحوه : تقدّم الكلام عن التداوي بالمسكر في عنوان « اضطرار » ، وذكرنا فيه أقوالا ثلاثة : الأول - عدم الجواز مطلقا ، ذهب إليه الشيخ الطوسي « 1 » ، بل نسب إلى المشهور « 2 » ، والأكثر « 3 » . واستدلوا عليه بما رواه الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دواء عجن بالخمر ، فقال : لا واللّه ، ما أحبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ، إنّه بمنزلة شحم الخنزير ، أو لحم الخنزير » « 4 » . وما رواه عمر بن أذينة ، قال : « كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير ، فيشربه بقدر أسكرّجه « 5 » من نبيذ [ صلب ] ، ليس يريد به اللذة ، إنما يريد به الدواء ؟ فقال : لا ، ولا جرعة . . . » « 6 » . وغيرها من الروايات الشديدة . الثاني - الجواز في صورة الاضطرار إليه ، كما إذا لم يمكن علاجه بغيره من الأدوية . ذهب إلى ذلك جملة من الفقهاء « 7 » .
--> ( 1 ) انظر الجواهر 43 : 50 . 1 انظر المبسوط 6 : 288 ، والخلاف 6 : 97 . 2 نسبه الشهيد الثاني في المسالك 12 : 128 . 3 نسبه الفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 9 : 321 . 4 الوسائل 25 : 345 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 . 5 تقدم تفسيرها مرارا ، وهي : إناء صغير . 6 الوسائل 25 : 343 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث الأول . 7 كالقاضي ابن البراج في المهذب 2 : 433 ، والشهيد الأول في الدروس 3 : 25 ، والسبزواري في كفاية الأحكام 2 : 628 ، والنراقي في مستند الشيعة 15 : 39 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 36 : 446 ، ونسبه إلى جماعة .